مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
154
تفسير مقتنيات الدرر
اللَّه ُ أَعْمالَهُمْ ] الَّتي كانوا يعملونها من البرّ والصدقات وغيرها لأنّها في غير إيمان ولا فائدة فيها . ثمّ قال : * ( [ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه ُ أَضْغانَهُمْ ] ) * أي لا يبيّن اللَّه أحقادهم على المؤمنين ولا يبدي معائبهم للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . * ( [ وَلَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ] ) * بأعيانهم يا محمّد حتّى تعرفهم بعلاماتهم وأشخاصهم لكي تعرفهم بها * ( [ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ] ) * أي وتعرفهم الآن في فحوى كلامهم لأنّ كلام الإنسان يدلّ على ما في ضميره . وعن أبي سعيد الخدريّ قال : لحن القول بغضهم عليّا . قال : وكنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ببغضهم عليّ بن أبي طالب وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ وعن عبادة بن الصامت قال : كنّا نبور أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب فإذا رأينا أحدهم لا يحبّ عليّا علمنا أنّه لغير رشد . وقال أنس : ما خفي منافق على عهد رسول اللَّه بعد هذه الآية . * ( [ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ] ) * ظاهرها وباطنها والفرق بين اللامين في قوله : « فَلَعَرَفْتَهُمْ » أنّ الأولى جواب « لَوْ » مثل الَّتي في لأريناكهم واللام الثانية فواقعة مع النون في جواب قسم محذوف . ومعنى اللحن أن تميله إلى نحو من الأنحاء ليفطن له صاحبه مثل التورية والتعريض وبعض مفادات الكلام قال الشاعر : ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا واللحن يعرفه ذوو الألباب ويقال للمخطئ لاحن لأجل أنّه يعدل بالكلام عن الصواب . قوله : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّه َ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّه ُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 )